الشيخ محمد هادي معرفة

212

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

العامّة ، بإيهامه كلّ من قلّ نظره أنّ هذه القراءات هي المذكورة في الخبر ، وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة . ووقع له أيضا في اقتصاره عن كلّ إمام على راويين أنّه صار من سمع قراءة راوٍ ثالث غيرهما أبطلها ، وقد تكون هي أشهر وأصحّ وأظهر ، وربّما بالغ من لا يفهم فخطّأ وكفّر » . « 1 » وقال أبو بكر ابن العربيّ : « ليست هذه السبعة متعيّنة للجواز ، حتى لا يجوز غيرها كقراءة أبي جعفر وشيبة والأعمش ونحوهم ، فإنّ هؤلاء مثلهم أو فوقهم » . قال جلال‌الدين السيوطي : « وكذا قال غير واحد ، منهم أبو محمد مكّي بن أبي طالب وأبو العلاء الهَمْدانيّ وآخرون من أئمّة القرّاء » . « 2 » وقال أثير الدين أبو حيّان الأندلسي : « ليس في كتاب ابن مجاهد ومن تبعه ، من القراءات المشهورة إلّا النزر اليسير ، فهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر عنه سبعة عشر راويا - ثمّ ساق أسماءهم - واقتُصر في كتاب ابن مجاهد على اليزيديّ . واشتهر عن اليزيديّ عشرة أنفس ، فكيف يقتصر على السوسيّ والدوري ، وليس لهما مزيّة على غيرهما ! لأنّ الجميع مشتركون في الضبط والإتقان والاشتراك في الأخذ ، قال : ولا أعرف لهذا سببا إلّا ما قضى من نقص العلم » . « 3 » وقال الإمام الأُستاذ إسماعيل بن إبراهيم بن القرّاب في أوّل كتابه « الشافي » : « ثمّ التمسّك بقراءة سبعة من القرّاء دون غيرهم ، ليس فيه أثر ولاسنّة ، وإنّما هو من جمع بعض المتأخّرين - يريد ابن مجاهد - لم يكن قرأ بأكثر من السبع ، فصنّف كتابا وسمّاه « السبعة » فانتشر ذلك في العامّة ، وتوهّموا أنّه لا تجوز الزيادة على ما ذكر في ذلك الكتاب ، لاشتهار ذكر مصنّفه وقد صنّف غيره كتبا في القراءات وبعده ، وذكر لكلّ إمام من هؤلاء الأئمّة روايات كثيرة وأنواعا من الاختلاف ، ولم يقل أحد أنّه لا تجوز القراءة بتلك الروايات من أجل أنّها غير مذكورة في كتاب ذلك المصنف - يريد ابن مجاهد - . . . » . « 4 »

--> ( 1 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 223 . ( 2 ) - المصدر . ( 3 ) - المصدر . ( 4 ) - النشر ، ج 1 ، ص 46 .